الأمير أسامة بن منقذ
112
لباب الآداب
جمعة ، والناس بين راكع وساجد من بعد صلاة الظّهر ، إذ مثل بين يديّ غلام أعرابيّ حسن الوجه حدث السّنّ في أطمار خلقة ، كالقضيب الذّابل ، يقلّب في فكّيه لسانا أبين من الصّبح ، وأحلى من الشّهد ، فكان في بعض ما سمعته منه : « أيّها الناس ، إنّ الفقر أقامني لديكم مقام المذنب إليكم ، وقد انغلق عليّ فيه باب الشّكر ، فافتحوا لي باب العذر ، رحمكم اللّه ، فلقد أحسن الذي يقول : كأنّ فقيرا حين يغدو « 1 » لحاجة * إلى كلّ من يلقى من النّاس مذنب واللّه إني لأنفر من منن اللّئام نفور الوحش من زئير الأسد ، وإنما قصدت هذا الملك السّيّد ، الذي زيّنته أفعاله ، وشرّفته أحواله ، فنفّرني بوّابه وتنكّر لي حجّابه ، فخرجت في يومي هذا إلى عامّتكم ملتمسا منكم رجلا عربيّا تقيّا نقيّا هبرزيّا « 2 » يكون سببا لي إليه » . قال حسين الخادم : وكان إلى جانبي يزيد بن حلوان القناني « 3 » ، فقال : يا أبا خالد ما أرى هذا الأعرابيّ قصد غيرك ، ولا أراد سواك ، فصدّق ظنّه ،
--> ( 1 ) رسمت في الأصل « يغدوا » بألف بعد الواو . ( 2 ) المبرزى - بكسر الهاء والراء والزاي وبعد الهاء باء ساكنة - : المقدام ، وقيل : « رجل هبرزي » : أي جميل وسيم ، وقيل : نافذ . وضبطت الكلمة في الأصل بفتح الهاء ، وهو خطأ . ( 3 ) هكذا رسم في الأصل بالقاف وبنونين فان صح الرسم فتحت القاف كما ضبطه الذهبي في المشتبه ، ولكن لم أجد هذا الرجل ولم أجزم بنسبته هذه .